القاضي عبد الجبار الهمذاني
306
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بما صنعه ، من الرئاسة ما يقتضي التنافس والحرص ؛ ثم من أين أنه لم يفعل مثله ، مع تجويزنا لبعد العهد أن يكون في الزمن من كان يفوقه ، وإن لم يصنف ؛ أو يكون قد صنف ولم ينقل تصنيفه ؛ لأن بعد العهد فيما لا تشتد الحاجة « 1 » إليه ، والدواعي ، تقتضى جواز أن لا ينقل ما جرى هذا المجرى « 2 » ؛ ثم من أين ، إن لم يثبت ما ذكرنا ، أن الّذي صنفه انفرد به ، دون أن يكون تلقنه من العلماء ، وجمعه من كلامهم ، كما يجمع العالم كلام غيره ، فيختص بالجمع ، لا بالإيداع ، على ما نعلمه من حال علماء الإسلام ؛ لأن المتعالم من حال أهل العراق في تفريع الفقه أنهم بانوا من غيرهم ؛ لا لأنهم أبدعوا ذلك ؛ لكنهم أخذوه عن الغير ثم بذلوا الجهد في التفريع ؛ وكذلك القول في « سيبويه » ، فيما جمعه من النحو ، فإذا أمكن ذلك فمن أين أنه كالقرآن ؟ . فإن قال : إن جوزتم في عصر القوم من يساويهم في التقدّم ، ولم ينقل خبرهم ، ولا كتابهم ، فجوزوا وقوع المعارضة في القرآن ، وإن لم تنقل ؛ وجوزوا في أيام كل عالم متقدّم ، إثبات علماء يزيدون عليه في العلم ، وإن لم ينقل خبرهم ، وهذا قد منعتم منه في فصل قد تقدّم ! . قيل له : إن ذلك جائز في الزمن المتقدّم ، لما قدّمناه ، من بعد العهد ، وقلة الحاجة إلى نقل أخبارهم ، وليس كذلك حال المعارضة ، لأن العهد قريب ، والدواعي قوية ، والحاجة ماسة ، فكذلك القول ، في أيام علماء الإسلام ، إنا لا نجوز ما سأل عنه ، لمثل هذه العلة ؛ فأما من لم يتقدّم من العلماء التقدّم الشديد ، حتى ظهرت حاله ، فقد يجوز أن لا يظهر حاله ، ولا ينقل من خبره ؛ ما ينقل من خبر غيره ،
--> ( 1 ) في « ص » احراجه . ( 2 ) في « ط » ؟ .